الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن القرآن قد جاء مصدقا لما جاءت به الكتب السماوية ـ قبل تحريفها ـ من توحيد الله تعالى, والفضائل, والمواعظ، وغير ذلك من المسائل التي جاءت بها أنبياء بني إسرائيل, جاء في تفسير التحرير, والتنوير لابن عاشور: والمراد من كون القرآن مصدقا لما معهم أنه يشتمل على الهدى الذي دعت إليه أنبياؤهم من التوحيد والأمر بالفضائل واجتناب الرذائل وإقامة العدل، ومن الوعيد والوعد والمواعظ والقصص، فما تماثل منه بها فأمره ظاهر، وما اختلف فإنما هو لاختلاف المصالح والعصور مع دخول الجميع تحت أصل واحد، ولذلك سمي ذلك الاختلاف نسخا، لأن النسخ إزالة حكم ثابت ولم يسم إبطالا أو تكذبيا، فظهر أنه مصدق لما معهم حتى فيما جاء مخالفا فيه لما معهم. انتهى.

وقال السعدي: وأيضا فإن في قوله: مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ـ إشارة إلى أنكم إن لم تؤمنوا به، عاد ذلك عليكم، بتكذيب ما معكم لأن ما جاء به هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء، فتكذيبكم له تكذيب لما معكم، وأيضا، فإن في الكتب التي بأيديكم، صفة هذا النبي الذي جاء بهذا القرآن والبشارة به، فإن لم تؤمنوا به، كذبتم ببعض ما أنزل إليكم ومن كذب ببعض ما أنزل إليه، فقد كذب بجميعه، كما أن من كفر برسول، فقد كذب الرسل جميعهم. انتهى.

والله أعلم.